الناقد عبد علي حسن في حوار

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 112 » طباعة المقالة : طباعة مقالة

 

الناقد العراقي عبد علي حسن ..

شخصية مهمة من بين الكثير من ادباء العراق والذي يتناول النقد وله العديد من المواضيع النقدية والدراسات الحديثة التي تناولت موضوعة النقد وله بحوث في هذا المجال كذلك قدم رؤى نقدية في الصحف والمجلات والعديد من الدراسات النقدية للروايات وقصص انه الناقد عبد علي حسن

الولادة بابل 1951 / اصدر الكتب التالية :–

  1– الدراما والتطبيق/ دار الشؤون الثقافية العامة /2010

 2– تحولات النص السردي العراقي / دار الشؤون الثقافية العامة /2012

  3– الشاهد والمشهود / مجموعة مسرحية / 2014 / وكانت موضوعا لنيل شهادة الماجستير / جامعة البصرة /2015

4– سرد الانثى / المركز الثقافي للطباعة والنشر / 2016

مخطوطة/ سلطة القراءة  /كتاب نقدي .

وكان معه هذا الحوار حول النقد العراقي والمنجز الأدبي العراقي المعاصر ..

 س 1/ من هو الناقد عبد علي حسن ؟

 ج1/ يعد هذا السؤال من الاسئلة الفلسفية ، اذ ينطوي على معرفة الذات من الداخل التي تشكلها منظومة الرؤى ووجهات النظر فيما يتعلق بالوجود الانطولوجي للذات وللخارج المتعالق معها ، ولعل وصية سقراط الحكيم اعرف نفسك لاتزال قائمة بعد معرفة النفس هي البوابة لمعرفة الآخر والحياة ، لذا وببساطة فأنا رجل يسكنني حب المعرفة المتجدد وحب الجمال الذي يسبغ على النفس اصرار التدفق الابداعي للحياة ، احب الانسانية بمعناها الشمولي الذي يضع الآخر المختلف قوميا او دينيا او فكريا موضع الاحترام وقبوله ، اذ اني اعتقد أن هذا المفهوم هو عابر لعوامل الاختلاف الهوياتي ان صح التعبير.لابمعنى اذابة الهوية وانما بالابتعاد عن التمحور حولها لتجنب التعصب والتظرة المتعالية او الفوقية، وبهذا المعنى فإن الصلة الانسانية مع الآخر تمنح الهوية قوتها في الحوار والتفاعل والتأثير الإيجابي

كما اني عصامي الثقافة اسعى دوما الى الاستحصال المعرفي والاستزادة منه في أي مكان وزمان .

س2/ كيف تجد الحركة الثقافية المعاصرة في العراق ؟ وماهي اوجه اختلافها عنها في ماقبل 2003

ج2/ لقد احدث التحول في البنية الاجتماسياسية في نيسان /2003 انعطافة كبيرة وحادة في مختلف الاتجاهات ومنها الجانب الثقافي ، اذ شهدت الحركة الثقافية العراقية جملة من التحولات الكبيرة ، لعل في مقدمتها غياب الفعل الرقابي للمؤسسة الثقافية التي كانت سائدة وممثلة للنظام الشمولي السالف ، وكذلك اطلاق حرية التعبير وتخلص الكاتب العراقي من شبح الكوابح والممنوعات التي اسهمت الى حد كبير في توقف وغياب العديد من المشاريع الأدبية والثقافية ، فلم يبق في الساحة الثقافيةسوى الأصوات التي كانت تتناغم وتوجه السلطة في ممارسة ديموغائية واضحة لتظليل الشعب للاستمرار في استعباده واستغلاله ، وبذا فقد تمتع الكاتب العراقي بقسط كبير من الحرية في التعبير والكتابة في ما يشاء وكيفما يشاء ، وفي الوقت الذي كان من الصعب اصدار كتاب او نشر موضوع ما في هذه المجلة اوالصحيفة او تلك فإن رفع الرقابة عن المطبوعات قد اسهم في ظهور العديد من دور النشروتدفق الآلاف من الكتب والمطبوعات وفي مختلف الاجناس ، وكذلك ظهور عدد كبير من منظمات المجتمع المدني تعنى بشؤون الثقافة والأدب في العاصمة والمحافظات العراقية الاخرى ، ولعل أهم تحول للخطاب الثقافي العرافي المعاصر هو تقويض سلطة المركز/ العاصمة الثقافية وقيام فعل ثقافي مهم ومتسع على امتداد النشاط الثقافي للمحافظات العراقية  بالرغم من بقاء مركزية بعض المنظمات الثقافية كالاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ونقابة الفنانين ،  وتجدر الاشارة الى ظهور ملتقيات ومنتديات جديدة بطبيعتها الثقافية ومنتجي خطابها الثقافي ، اذن اتسعت الحركة الثقافية العراقية المعاصرة بفعل ما اشرنا اليه آنفا ، الا ان ما انتجه هذا الانفتاح في سعة انتشار الكتاب العراقي هو الضعف في نوعية المنجز الثقافي الذي ينبغي ان يتصف بالرصانة الفكرية والجدة في الشكل بفعل صدور الآلاف من الكتب غثها وسمينها وهو ما أحدث تأثيرا سلبيا في قيمة الكتاب المطروحة للمتلقي ، وبهذا الصدد فإن اعتماد دور النشر مبدأ (المحرر الأدبي ) وقيام الصفحات الثقافية في الصحف لتقدير الصلاحية المعرفية والجمالية للمنشور سيقلل من حجم الضرر الذي يلحقه الطبع العشوائي وغير المنضبط نوعيا في تكريس خطاب ثقافي عراقي جديد ومؤثر .

س3/ في واحدة من توصيفاتك للرواية العراقية المعاصرة بأنها تعيش عصرها الذهبي ، ماهو مصدر هذا التوصيف ؟ وهل سنشهد ظهور رواية عراقية تصنف عالميا ؟

 

  ج/3 ان توصيف العصر الذهبي للرواية العراقية المعاصرة يعني انها بلغت مبلغ التأثير في المشهد الثقافي العراقي والعربي وتمكنت من الوصول عالميا ، سواء ما انجز في الداخل او في الخارج ، ولعل مرد ذلك الى توجه الروائيين العراقيين لمحايثة مخرجات وافرازات الواقع العراقي الذي شهد انعطافات حادة على مستوى انتهاكات الوجود الانساني والاكراهات المتكررة لمحاولات الاقصاء الذي وصل حد القتل والموت المجاني عبر مظاهر الاحتراب الداخلي الذي اتخذ صفة الحرب الأهلية بين شتى الملل والنحل والطوائف والتضادات الدينية والقومية والإثنية ، وإزاء هكذا وضع اجتماعي معقد فإن حاجة المتلقي

لسبر اغوار هذا الوضع والتفاعل مع معطياته واتخاذ قرار ذاتي او جمعي ازاء مايحصل ، قد جعلته يتجه الى الرواية لامتلاكها حرية كاملة في مقاربة الواقع وطرح وجهة نظرها ورؤيتها لما يدور في البلد منذ 2005 وهو عام ظهور مظاهر التضاد الطائفي وماتبعه من مظاهر أخرى بذات الاتجاه ، ان اشتراطات وقوانين بنائية الرواية قد مكنت الرواية ان تحتل موقعا متقدما تاركة وراءها الاجناس الابداعية الأخرى ، لتكون ديوان العرب بعد ان كانت هذه المكانة قد احتلها الشعر منذعصر ماقبل الاسلام ، وبعد ان كان الشعر هو المعبر عن حاجات المتلقي النفسية والاجتماعية والعاطفية  ، فقد وجد في الرواية حاجته للاحاطة بواقعه المرير ، وقطعا فإن الروائيين العراقيين قد تمكنوا من تلبية حاجة المتلقي تلك عبر رؤيتيين ، الاولى اعادة انتاج وتدوير الوقائع باتجاه تقديم واقع فني والثانية بسبطة اقتربت من التناول السطحي الفوتوغرافي الذي لايخلو من الانفعال العطفي في الكثير من تفاصيله وهوالمدرك والمكتشف الذي يزخر به الواقع ، ولعل الروايات التي قدمت الواقع وفق الرؤية الاولى هي التي تمكنت من ظهور الرواية بقيمتها الفنية والفكرية وتأثيرها في مجمل المنجز الثقافي العراقي مما سوغ لنا بوصفها انها تعيش عصرها الذهبي ، ولعل القادم من الأيام سيشهد ظهور رواية عراقية عالمية تلفت الأنظار اليها تقف الى جانب ماحققه الروائي أحمد سعداوي حين وصلت روايته (فرنكشتاين في بغداد ) الى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العالمية وترجمتها الى اللغة الانكليزية وحيازتها على اعجاب المتلقي خارج اسوار الوطن ، اذ ان عالمية المنجز الأدبي تتمظهر في قدرة المنجز على تجاوز التمحور حول الذات المحلية باتجاه الأفق الانساني الاشمل عبر تفاصيل الواقع المحلي وهذا ماتمكنت منه رواية ( فرنكشتاين في بغداد )

س/4  ما يفسر ظهور المئات من الروايات العراقية منذ 2003 ولحد الآن ؟ وهل صدور مثل هذا العدد يعد أمرا ايجابيا ؟

  ج/4  كما اشرت سلفا بأن غياب الرقابة على المطبوعات وحرية الرأي المكفولة من قبل  مؤسسات الدولة فضلا عن قدرة الرواية في الامتداد على مساحة مكانية وزمانية أكبر من بقية الاجناس هو ماحفز العديد من الروائيين العراقيين والمبدعين الآخرين من بقية الاجناس الأدبية على ولوج عالم الرواية الواسع ، كما شهدنا ظهور اعمال روائية اولى لمدعين لم يلجوا هذا المضمار سابقا ، كل ذلك ادى الى تدفق اعدادا كبيرة من الروايات ، حتى صار الشغل الشاغل لدور النشر التي اتسعت نتيجة لهذا التوجه هو اصدار الروايات والتنافس على اصدار روايات لأسماء معروفة ومؤثرة في المشهد الروائي ، ولاشك بأن ايجابية وسلبية هذه الظاهرة مرهون بما تقدمه الرواية من مستوى معرفي وفق ما أشرت اليه من مستويات الرؤية التي حفلت بها الرواية العراقية ، ولاشك بأن هذا التراكم العددي سيؤدي حتما  الى تحول نوعي يتجاوز المتحقق الآني ، وقد صار بإمكان المتلقي العراقي ان يميز بين مستويات الرواية المختلفة وفق معيارية تحقق المعرفي والجمالي على الرغم من ان الروايات ذات المستوى السطحي تشكل نسبة كبيرة من الروايات الصادرة المؤثرة سلبا على نمو ذائقته ومرجعيته.

س/5 هل تأثر النقد العراقي والرواية العراقية بمفاهيم الحداثة ؟

  أكيد ..لعل من مظاهر تحديث الخطاب النقدي العراقي هو استجابته لما يستحدث من مفاهيم ومناهج نقدية صالحة لمقاربة النص الابداعي المحلي وكاشفة عن اسرار ابداعه وامكانية اسهامه في تقدم المشهد الثقافي فقد تبنى

 النقاد المنهج البنيوي وبفرعيه الدلالي والسيميائي وكذلك مناهج مابعد البنيوية كالتقوبضية ونظرية التلقي والنقد النسوي والبنيوية التكوينية والنقد الثقافي وغيرها ، وازاء هكذا تعدد في المناهج وتنوعها فإن النص الابداعي صار منفتحا أمام اختيارات قرائية متعددة ومن زوايا نظر مختلفة مما وضع النص في جدالية مستمرة وفق قراءات ابداعية أثرت النص عبر المساهمة في انتاجه عبر فعالية التأويل ، اما الرواية العراقية فقد تأثرت بمفاهيم الحداثة منذ ستينيات القرن الماضي ولحد الآن اليوم الذي نشهد فيه تأثرا واضحا بموجهات الرواية العالمية والرواية الفرنسية الجديدة حصرا حيث حضور الآليات الجديدة كخرق التتابعات الكرونولوجية ، والسرد الدائري وبوليفينية السارد والميتاسرد والغرائبي والعجائبي وغيرها من آليا السرد لما بعد الحداثة التي اسهمت في ظهور روايات عراقية متقدمة على مستوى المضمون والشكل ، ولايسع المجال هنا لرصد تلك الآليات في  بنائية الرواية العراقية المعاصرة ونكتفي بالقول بأن نسبة كبيرة من الروايات الصادرة تكشف عن تأثرها بالرواية العالمية المعاصرة .

س / 6  كيف ترى حركة النقد العراقي اليوم ؟ ومدى صحة مايشاع عن وجود نقد اخواني او مجامل ان صح التعبير ؟

 سأحاول دمج الإجابتين في اجابة واحدة .

   لقد امتلكت حركة النقد العراقي تقاليدا مؤسسة وايجابية منذ ستينيات القرن الماضي حيث تمكن النقد الانطباعي/ الذوقي والنقد الاجتماعي من محايثته واستيعابه للمنجز الابداعي العراقي شعرا وسردا حتى ظهور النقد النصي البنيوي ومابعد البنيوي حتى اليوم ، وبالإمكان حصر اتجاهات النقد العراقي بثلاثة اتجاهات :–

       الأول / نقد يعتمد المنهج وحضور آلياته في مقارباته للنص الابداعي ، وفي هذا الاتجاه يظهر لنا بوضوح تمتع الناقد بالموهبة النقدية في ملامسة النص والكشف عن المسكوت عنه اي مالم يقله النص ليكون النص النقدي نصا ابداعيا يسهم في انتاج النص المنقود عبر التحليل الذي يتيحه المنهج المتبع في القراءة ويلاحظ هنا التطبيق المبدع للمنهج واجراء تنويعات عليه بما يخدم القراءة كما يلاحظ تمتع الناقد بمرجعية معرفية وجمالية تؤهله ليكون منتجا ثانيا للنص ، وعدد قليل من النقاد من يمثل هذا الاتجاه الذي من الممكن تسميته بالنقد الموضوعي المجرد عن أي غاية سوى اكتشاف النص ومكوناته المعرفية والجمالية .

  الثاني هو النقد الاكاديمي الذي يولي المنهج عناية تنظيرية يتضمنها النص النقدي لوضع المتلقي امام معرفة نظرية تخص المنهج المتبع في المقاربة ، وغالبا مايكون الاهتمام بالمنهج واصوله ومرجعياته على حساب التطبيق الذي غالبا مايكون بعيدا عن الاطار  النظري لعدم توفر موهبة النقد  عند عدد كبير من النقاد الممثلين لهذا الاتجاه  مع وجود استثناءات لعدد من النقاد الأكاديميين الذين اسهموا في تقديم مقاربات مهمة وتأسيسية في المشهد النقدي العراقي.

  اما الاتجاه الثالث فهو اتجاه انطباعي بسيط غير منضبط في توصلاته وقد اسهمت كثرة الصفحات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني ذات الانشطة الثقافية في اشاعته ، وليس لهذا الاتجاه اية صلة بالمناهج النقدية الحديثة المتناسبة مع التطور الحاصل في المنجز الابداعي العراقي ، ويمكن تلمس المجاملات والاحكام السريعة والمجانية والمدح غير المبرر ، ويشكل هذا الاتجاه مصدر ضرر في الحركة النقدية فضلا عن ابتعاده عن تشخيص الفعل المعرفي والجمالي وهذا مايضر في نمو ذائقة المتلقي ، وتزخر صحفنا بنماذج من نصوص هذا الاتجاه .

س/7 تشهد القصة القصيرة جدا اهتماما ملحوظا من قبل كتاب السرد عموما ، ماهي الفروق بينها وبين القصة القصيرة ؟

 ج/7  نعم هنالك اهتمام واضح بالقصة القصيرة جدا من قبل جميع الكتاب ، وصدرت مجاميع قصصية تحمل هذا التوصيف الاجناسي كما ظهرت مواقع الكترونية وصفحات على شبكة التواصل الاجتماعي عديدة تختص بهذا النوع السردي المهم والصعب  على الرغم من الكلمات والسطور القليلة التي تستوعب الحدث الآني والسريع واليومي ومن هنا تنبع صعوبتها ، ففي الوقت الذي تتكفل فيه القصة القصيرة بمعالجة حدث ما بشخصيات قليلة وبزمان ومكان واضحين ومكثفين فضلا عن ايجاز في تقديم الحدث المتضمن فكرة مركزية لاتحتمل الامتداد كما في الرواية ، لذلك فهي — القصة القصيرة — فن الايجاز ، أما القصة القصيرة جدا فهي ايجاز الايجاز ، اذ تقدم حدثا طارئا بسيطا وفق بنائية تشترط تضمينها وظيفتين من وظائف النص ، الاولى مرجعية والثانية شعرية واعني بالشعرية هو التحول الحاصل في الوظيفة المرجعية الذي يخلق المفارقة بعدها اقلاب حال ، او كسر توقع افق المتلقي ، باتجاه تحفيز المتلقي للمساهمة في انتاج النص عبر فعالية التأويل والتوصل الى مغزى النص ، وبهذا المعنى فإن قدرة الكاتب التخيلية ستكون هي الفيصل والمعيارية في تقديم الكثير عبر القليل من الكلمات والسطور ، وهذا مالا تتضمنه القصة القصيرة ، ويغيب عن اذهان العديد من كتاب هذا النوع الاشتراطات البنائية التي تمنح النص توصيفه الاجناسي ، فليس هنالك كما في القصة القصيرة حدث ثانوي يدفع باتجاه حسم الصراع الدرامي المركزي ، وانما هنالك حدث واحد مركزي ذو علاقات تناصية ذات مدلولات ايحائية مؤثرة ، وفي الوقت الذي ظهر فيه هذا النوع السردي في سبعينيات القرن الماضي في العراق على نحو مستقر اجناسيا ، فإن الساحة الأدبية المعاصرة تشهد شيوعا كبيرا واقبالا واضحا من قبل الكتاب للكتابة فيه ، ربما بسبب عامل السرعة الذي يتصف فيه عالمنا اليوم ولاغتناء واقعنا المعاصر بأحداث جليلة وكبيرة تمكن الكتاب من التقاط الحدث والثيمات لتقديمهاكقصة قصيرة جدا ..وارى ان القابل من الأيام سيشهد صدور اعداد كبيرة من مجاميع القصص القصيرة جدا لتحتل موقعها في المشهد السردي العراقي .

 س/8 في واحدة من محاضراتك النقدية أشرت الى الالتباس الحاصل في استخدام مصطلح ( النص المفتوح) ماهي طبيعة هذا الالتباس؟

 

 ج/8 نعم هنالك التباس كبير في استخدام العديد من المصطلحات والمفاهيم السائدة في الوسط الثقافي العراقي من قبل الكتاب المبدعين وعدد كبير من النقاد ، كالفرق بين قصيدة التفعيلة والشعر الحر وبين النص المفتوح والنص التنافذي وبين القصة القصيرة جدا وقصيدة النثر ..وغيرها ، ولعل مرد ذلك هو الاختلاف الحاصل في ترجمةالمصطلح او المفهوم قد تصل احيانا الى التناقض فيما بينها ، فضلا عن عدم وجود متابعة واجتهاد لدى النقاد للتوصل الى مصطلح متفق عليه ، وبالقدر المسموح به في الحوار ساحاول وبتركيز الإشارة الى الالتباس الحاصل في استخدام مصطلح ( النص المفتوح ) الذي يستخدمه الكثير من الكتاب والنقاد في مقابل النص العابرللأجناس او ما اطلقت عليه ( النص التنافذي )، فواقع الأمر يشير الى ان النص المفتوح هو نص مابعد حداثي قابل لقراءات تأويلية متعددة وهو بذاك نصا مفتوحا لتأويلات مختلفة على الضد من النص المغلق على قراءة واحدة استهلاكية تدور في منطقة قصدية المؤلف وهو ما اتصفت به النصوص الكلاسيكية ، لذا فإن منطقة اشتغال هذا النص هو كافة الاجناس والانواع ِالأبداعية القابلة لقراءات تأويلية متعددة ، ولعل اول من أشار الى هذا المعنى امبرتو ايكو في مؤلفه المهم ( العمل المفتوح ) عام 1969 ، في حين يتضمن ( النص التنافذي) الذي يستخدمه الكتاب والنقاد خطأ على انه (نص مفتوح) على شروط بنائية مختلفة تنأى عن امكانية التجنيس عبر احتواء النص على مختلف الأجناس والانواع الأدبية منها والفنية( شعر/ سرد/ يوميات / وثائق/ رسم …) وغيرها من الاجناس المتداولة ، وهو بذلك نص يشهد تنافذا بين الاجناس ليتشكل  نائيا وهو بذلك أيضا نصا عابرا للأجناس او كما اسماه الناقد الفرنسي جيرار جينيت ب (جامع النص) في مؤلفه (جامع النص ) 1982 ليحوز على توصيفه كنص مابعد حداثي يأبى التجنيس، ان غياب المعنى الصحيح لاستخدام هذه المفاهيم والمصطلحات يلحق ضررا كبيرا في العملية الابداعية التي تستلزم المعرفة الدقيقة بقوانين بناء الاجناس والانواع الأدبية ، كما ان الجهل بهذه المفاهيم يلحق ضررا في الجهد النقدي الذي ستغيب عنه الشروط البنائية السليمة لهذا النص او ذاك مما يخلق ارتباكا لدى المتلقي والمبدع على حد سواء .

س/ 9 اشرت مرة في احدى مقالاتك النقدية الى ان سكونية الشعر العراقي قد جعلته متخليا عن موقعه المتقدم في المشهد الثقافي العراقي لصالح انواع ادبية أخرى وحصرا للرواية ..ماذا تعني بذلك؟

 ج/9 ..هذا صحيح ، اذ كان هذا الرأي دافعا لطرح مقولة ( الرواية ديوان العرب ) بعد ان فسح الشعر الطريق امام الرواية لتأخذ هذا الموقع المتقدم ، ولاشك بأن عملية التحول هذه قد تمت ليس برغبة من الشعر في التراجع وانما كان بفعل عوامل موضوعية خارجة عن ارادته تتصل بحاجة المتلقي الثقافية والنفسية الى نص ابداعي يحايث مخرجات واقعه اليومي وحاجاته الاجتماعية الأخرى فكانت الرواية النص الذي اقترب كثيرا من مشاكل المتلقي الذي وجد في ما انتج من روايات تفسيرا وتعبيرا عن مكنوناته الفردية والجمعية بأطر جمالية حديثة قدمت خلالها المعرفي والجمالي ، في حين ظل النص الشعري متواصلا مع الخطوط التي انجزها في الحقب السابقة للتحول البنيوي للمجتمع العراقي عام 2003 دون أن يتمكن من احداث قطيعة معرفية وجمالية مع ماكان عليه ، وظل في منطقة ساكنة تحف بها تجارب منفعلة وعاطفية مستهلكة ، واقتنع بهذا الدور ، نحن نتحدث عن ظاهرة الشعر العراقي وليس لمشاريع شخصية قلبلة التأثير ، وبهذا الصدد فلابد للمنعطفات الحادة التي حصلت في الواقع العراقي أن ينتج عنها جيل شعري جديد يحايث مخرجات الواقع ، عبر اشكال جديدة تتناسب والمضامين الجديدة التي افرزتها حركية الواقع العراقي، الا ان هنالك مجاميعا من الشعراء الشباب الذين انتجهم الواقع الجديد يضعون اقدامهم على طريق التجديد الشعري المعاصر ، عبر مشاركاتهم في فعاليات شعرية خاصة وكذلك عبر ما أصدروه من مجاميع شعرية فردية وجمعية ، وأرى ضرورة الانتباه لهم والأخذ بايديهم ومنحهم الفرص للمساهمة في المهرجانات الشعرية التي تعاني من نضوب التجارب الشعرية وتوقفها .

س/10  بماذا يختلف الروي حين يكون على لسان رجل او امرأة أو طفل ؟

ج/10 ..قطعا هنالك اختلافات كبيرة تتعلق ببناء الشخصية ومكوناتها الفكرية والاجتماعية والنفسية ، ولعل آلية ( تعددية الراوي ) او ما اسماها باختين ب ( البوليفينية ) هي من آليات السرد الحديثة التي تفارق وجهة نظر المؤلف الذي كان يتحدث بلسان شخصياته في السرد الكلاسيكي وهو ما اسماه باختين ب ( المونوفينية ) اي  رواية الصوت الواحد وهو صوت المؤلف الذي يفكر ويتصرف نيابة عن شخصياته في حين نجد في الرواية البوليفينية اصواتا متعددة تبعا لشخصيات الرواية ، اذ نجدها تفكر وتتصرف وفق مكوناتها الاجتماعية والفكرية والنفسية بعيدا عن المؤلف ، لذلك فهي — الشخصيات — تتمتع باستقلاليتها في طرح رؤيتها او وجهة نظرها ، ولعل دراسة باختين لديستوفسكي كانت الميدان النظري الذي تمكن فيه باختين من اكتشاف اهمية تعدد اصوات الروي ، فلكل شخصية طريقتها في الكلام بما تملك من خزين او تكون لغوي او ثقافي يعبر ويعكس وجهة نظر الشخصية الراوية ، ولا شك بأن هذه التعددية في الروي تضع المتلقي امام حقيقية بناء الشخصيات واختلافاتها في التفكير والتصرف للتعرف على دوافع تصرف تلك الشخصيات وتفكيرها ومستواها الاجتماعي والاقتصادي والفكري ، اذن فالشخصيات في  الرواية المتعددة الأصوات هي شخصيات تنمو وتتطور وفق نمو وتطور الأحداث بل هي صانعة لها بصرف النظر عن رؤية الكاتب ، فهي تنمو وتتصرف وفق مايمليه عليها تكونها الداخلي والخارجي ، وعلى سبيل المثال فإن رواية ( الاطروحة )  التي ظهرت في فرنسا في اوائل القرن الماضي كانت تحاول وضع المتلقي في منطقة تبني الآراء والافكار التي يريد الكاتب أن يطرحها ويحث على تبنيها وهو بذلك يلجأ الى ضخ المزيد من الافكار والاطروحات الحاصة به على لسان شخصياته بقطع النظر عن مكوناتها المختلفة ، وكأنها تتحدث بلغة واحدة ووجهة نظر واحدة وتفكير واحد وهو مايعتقده الكاتب من افكار وآراء ، وازاء ذلك فإن الرواية ذات الصوت الواحد ( المونوفينية ) لاتوفر قناعة بالشخصيات على اختلاف مكوناتها لأنها تتحدث وتتصرف خارج حدود مكوناتها اي وفق مايريده الكاتب ، فتعيش وضعا متناقضا بين التكون والتصرف على الضد من الرواية البوليفينية التي توفر قناعة لدى المتلقي لأنها تتصرف وتفكر حسب مكوناتها وبعيدة عن صوت المؤلف الواحد ، ان هذا التنوع في بناء الشخصيات المعبرة عن مكنوناتها وآرائها يمنح المتلقي فرصة المتعة الفكرية والجمالية في التعرف على مختلف الافكار والتصرفات المختلفة من شخصية لأخرى . وتجدر الاشارة الى ان الروائيين العراقيين قد لجا الى هذه الآلية السردية المحدثة فيما ظل عدد كبير منهم يبني شخصياته الروائية وفق مونوفينية اسهمت في التقليل من الأهمية الفنية للرواية .

س/11 اذا كان الموضوع الذي يتجه اليه النقد الادبي هو النص الابداعي بمختلف اجناسه فما هو الموضوع الذي يتجه اليه (نقد النقد) ؟ ج/11..كما تعرفون فإن النقد الأدبي قد مر بمراحل تطورية تبعا للتطور الحاصل في المنجز الادبي الابداعي ، وفي كل مرحلة من المراحل التي وصل اليها ينهض بوظائف جديدة ، ففي الوقت الذي كان فيه يعنى بتقييم وتقويم النص الابداعي ، فإنه فيما بعد — منذ ظهور مناهج البنيوية ومابعد البنيوية — قد عنى بتحليل النصوص متجنبا الخوض في تقويم وتقييم النصوص الذي كان من الوظائف القديمة للنقد ، وفي كل الأحوال فإنه يتوجه بموضوعه الى النص الابداعي كاشفا عن مكوناته البنائية وجماليات تكونه المتجه لإثراء ذائقة المتلقي ، في حين يتجه نقد النقد في موضوعه الى النص النقدي ، اذ هو يبحث ويناقش مباديء النقد الأدبي ولغته الاصطلاحية و آلياته الاجرائية وأدوات التحليل التي استخدمها الناقد ومناسبة المنهج المتبع للنص الأدبي ، وهو بذلك اوسع مقاما من النقد الأدبي ، اذ ان اشتغاله سيكون النص النقدي والنص الأدبي ، وهو بذلك يتجاوز منطقة النقد الأدبي الى منطقة التفكير النقدي ، وعلى الرغم من تضمن التراث العالمي واليوناني تحديدا وكذلك التراث النقدي العربي لمثل هذه الممارسات النقدية الا ان مفاهيمه النظرية والإجرائية لايزال يعتورها الكثير من الالتباس والغموض ولم تتبلور بعد نظرية خاصة به على الرغم من وجود اسهامات واسعة من قبل النقاد في العالم في مناقشة المناهج وصلاحها من عدمه واخفاق النص النقدي للنص الابداعي في تطبيق هذا المنهج او ذاك ، الا انه لم يتم لحد الآن لم شتات هذا الجهد الاستباقي في وعي مقصود ليكون مقدمات ضرورية وذات جدوى في تقديم نظرية لنقد النقد ، ولاننسى جهد العرب القدامى الذي يقترب من الموجهات المعاصرة لنقد النقد وكذلك المساهمة المهمة لهابرماس في نقده للمنهج البنيوي وكذلك كتاب تودوروف المهم ( نقد النقد .رواية تعلم ) واجمالا فإننا من الممكن حصر الموضوع الذي يتجه اليه نقد النقد وهو النص النقدي الادبي تحليلا وتنظيرا ومناقشة آلياته الإجرائية وصلتها بالمنهج القرائي . س12/ ماذا تعني لديك هذه الكلمات / الوطن / السفر / الحبيبة؟ جض/12علاقتي بالوطن مثل الشجرة والأرض ، كلما امتدت جذور الشجرة صار من الصعب اقتلاعها ، اذ هناك تناغم وانسجام بين الشجرة وتربتها ، وكذلك نحن . السفر / تجربة حياتية جديدة تمدنا بمعرفة مضافة ، فضلا عن فوائده الأخرى المعروفة ، انتقال من المكان الأول الى المكان الثاني بمكوناته الجديدة التي تسهم في الاستزادة من المعرفي والجمالي ، ثقافة جديدة مكتسبة . الحبيبة / سكن وجداني احوج مانكون عليه . نفتقده دوما ..ولا تستكمل حلقاته الا بوجود الحبيبة التي هي حاجة انسانية ووجدانية ووجودية.

س12: ماذا تعني الرؤية في الرواية ؟

(رؤية) الرواية

الرؤية رؤيتان ، الأولى حقيقية وآلتها البصر ،والثانية مجازية تعني وجهة النظر ، ومنه الرأي ، وهما مشتقتان من الفعل (رأى) ، وهي غير (الرؤيا) التي تعني الرؤية في النوم ، وهناك عديد من الكتاب يخلطون بين المفردتين ( رؤية) و(رؤيا) مستخدما احدهما مكان الأخرى ، وقد وردتا في القرآن الكريم بالمعنيين اللذين اشرت لهما آنفا ، ومايعنينا في هذا المقام هو ( الرؤية ) بالمعنى المجازي وهو وجهة النظر ، الذي كان حجر الزاوية في نظرية هنري جيمس في الرواية ، اذ شدد على ضرورة تضمين الرواية وجهة نظر معينة في القضايا التي تهم الانسان ومواقفه الحياتية ، وأضاف فيما بعد تودوروف مصطلح ( الرؤية) لتحل محل مصطلح ( وجهة النظر ) وغالبا مايتم طرح رؤية رواية ما من خلال تصرف او كلام لشخصية من شخصيات الرواية ، ولعل وجهة النظر هذه تشكل رؤية الكاتب عبر الشخصيات لتكون الفكرة التي تقوم عليها الرواية مثلها مثل بيت القصيد في القصيدة الشعرية الكلاسيكية ، اذ تشكل الأحداث ومواقف الشخصيات الحافة بوجهة النظر تلك المجال الروائي الذي يتأثر بالشخصية المركزية الباثة لوجهة نظر الرواية ، ففي الروايات العالمية التي حازت على مقبولية وأثر في المتلقي هي الروايات المتمتعة برؤية فلسفية او اجتماعية وغيرها و تكتسب صفة انسانية شمولية غير متمركزة حول ذاتها ، بمعنى آخر ان الرواية المتحققة البناء والمضمون المحلي تتجاوز الذات الى الموضوع لتكون تلك الرؤية التي تطرحها هي رؤية شمولية ينسجم معها ويتأثر بها المتلقي في أي مكان وزمان ، اي ان الرؤية المؤثرة هي رؤية عابرة للمواقف الآنية والخاصة الى ماهو آني ومستقبلي وشامل يتعلق بالصيرورة الانسانية ، ففي رواية (الشيخ والبحر) ذائعة الصيت يطرح همنغواي رؤية الرواية عبر اصرار الانسان للتفوق على ذاته وقدراته التي يعتقدها محدودة وغير قادر على قهرها وتجاوزها ، فهذه الرؤية استخلصتها الرواية عبر حدث محلي حصل للصياد العجوز في احد الموانيء ، فالتفاصيل المحلية لم تكن من الأهمية بمكان مثلما احتل موقف الصياد العجوز في صراعه مع القرش الذي بدأ بنهش السمكة التي اصطادها دون ان يستسلم على الرغم من اعتقاده ومعرفته بلا تكافؤ الصراع بينه وبين القرش ، الا انه اراد ان يثبت لنفسه قدرته على الوصول الى الشاطيء بما تبقى من السمكة ، وهنا كرس همنغواي رؤية الرواية في تأكيده على قدرة الانسان على م اقصى قدراته الداخلية التي تمكنه من التفوق على ذاته ، وفي رواية ( قواعد العشق الاربعون ) للروائية التركية اليف شافاق فقد استثمرت موجهات العشق الصوفي عبر علاقة شمس التبريزي مع جلال الدين الرومي في اعادة صياغة حياة الشخصية المركزية باتجاه اكتسابها حق تقرير مصير حياتها من خلال التمرد على سكونية وسلبية حياة المرأة الواقعة تحت ضغط اكراهات المجتمع الذكوري ومنبهة الى ضرورة تجاوز سلبيات حياتها والقبول باستسلام الى تفاصيل حياتها الزوجية والعائلية المملة ، وكذا الأمر بالنسبة للروايات التي تمكنت من تحقيق حضور عالمي مؤثر كرس رؤية ما عدت بمثابة رسالة المنجز الأدبي التي ينبغي حضورها الفاعل والمؤثر في مرجعية المتلقي المعرفية والجمالية ، وبهذا الصدد لايمكن تجاهل الرؤية الفلسفية لرواية مابعد الحرب العالمية الثانية التي كرست الخواء الانساني والانتهاكات التي تعرض اليهاالانسان في الحروب ، وقد تمظهر ذلك في روايات سارتر وكامو وبيكت ، ولعل تلك الرؤى هو ما جعلها تحوز على العالمية وحيازتها على موقع متقدم في الفكر الانساني.
كما تمكنت الرواية العربية من طرح رؤيتها وفق تفاعل منتج مع مجريات الواقع العربي سياسيا واجتماعيا ، وبهذا الصدد نشير الى روايات جرجي زيدان التأريخية التي كانت تحاول بث روح اليقينية بالتراث البطولي للعرب والرؤى الاجتماعية التي طرحتها روايات نجيب محفوظ والموقف من الاستعمار كما طرحتها روايات عربية لعل اهمها ( موسم الهجرة الى الشمال ) للروائي السوداني الطيب صالح وغيرها من الروايات التي تضمنت رؤية انسانية عابرة للتفاصيل المحلية ومنطلقة منها ، وفيما يختص بالرواية العراقية التي يرجع تأسيسها وتشكلها الفني الى ستينيات القرن الماضي وتحديدا عند صدور رواية ( النخلة والجيران ) للروائي غائب طعمة فرمان ، فإن عددا قليلا من الروايات العراقية قد تمكنت من امتلاكها رؤية واضحة وفق المعيارية التي اشرنا اليها آنفا ، اذ تمكن على سبيل المثال لا الحصر كل من الروائيين غائب طعمة فرمان وعبد الخالق الركابي وأحمد خلف وعبد الرحمن مجيد الربيعي وجمعة اللامي ولطفية الدليمي من الاهتمام بطرح رؤية ما عبر رواياتهم المختلفة الاتجاه ، ومنذ التحول البنيوي للمجتمع العراقي في 2003 ولحد الآن فقد صدرت المئات من الروايات العراقية الا ان عددا قلبلا قد امتلك قدرة الاتيان برؤية جديدة تمنح الرواية نبضها الجديد ، ومن الممكن الاشارة الى بعض الاسماء الروائية التي اهتمت بغائية الكتابة الروائية وهي وجود الرؤية كرسالة يتوجه بها الى المتلقي ، مثل الروائي حميد الربيعي وخضير فليح الزيدي ومحمد علوان جبر وجابر خليفة جابر وانعام كجه جي ومرتضى كزار وأحمد سعداوي وسنان انطون وسعد محمد رحيم وجاسم عاصي وعلي لفته سعيد واسعد اللامي ومحمد حياوي وحسن البحار وسواهم من الروائيين الذين حققت رواياتهم حضورا ثقافيا واجتماعيا في المشهد الثقافي العراقي ، اذ استطاعت هذه الروايات من اعتبار الأحداث والشخصيات ذريعة لطرح رؤاها وفق بنائية تأخذ بنظر الاعتبار ماتم التوصل اليه من آليات سردية حديثة ، في حين ظل عدد كبير من الروايات الصادرة منذ 2003 مندهشا ومنفعلا ازاء مايجري في الواقع العراقي ومأخوذا بفكرة الكشف عن الواقع اليومي للمتلقي العراقي الذي هو أحد الشخصيات المكونة لهذا المشهد ، واضعا تلك الأحداث والشخصيات هي الاساس وهدف مركزي في عملية الروي فانشغل بها عن التفكير بامكانية تخليق الرؤية .
*
اخلص مما ذهبت اليه آنفا على سبيل الاختصار والتكثيف اذ ان الموضوع كبير ومهم اخلص الى :–
1–
ان وجهة النظر/ الرؤية هي هدف مركزي للرواية كما هو للاجناس والانواع الأدبية منها والفنية.وهي بمثابة الرسالة النهائية للمنجز .
2–
تستخلص الرؤية عبر مواقف الشخصيات والأحداث التي يشكل بناؤها ذرائع فنية تدفع باتجاه تخليقها.
3–
ان طرح رؤية ما مرهون بالواقع المعاش زمانيا ومكانيا ويكون عابرا لهما في الوقت ذاته. وما اختلاف الرؤى الا باختلاف مخرجات الواقع والتفاعل معها .
وازاء ماتقدم نرىضرورة الاهتمام برؤية الرواية وتضمينها ابعادا انسانية شاملة ومنطلقة من الواقع المحلي وهو ما تحتاجه الرواية العراقية لتعبر الحدود المرسومة جغرافيا وثقافيا.

 

 

 

 

 

التعليقات :

اكتب تعليق

ماوجده عبد المهدي في علوة الرشيد…… هادي جلو مرعي
قراءة نقدية مبسّطة  في المجموعة القصصية ….(فياغرا )  للكاتب كريم صبح …القاص والناقد العراقي اسماعيل آل رجب 18/تشرين ثاني2018
موظفو مديرية توزيع كهرباء كربلاء المقدسه قطاع عين التمر العقود يطالبون بتثبيتهم على الملاك الدائم
كربلاء: المتحدث الاعلامي باسم قيادة الشرطة يهنئ مدير شبكة الاعلام العراقي مكتب كربلاء بمناسبة تسنمه مهام منصبه الجديد
أول وزير يسقط بالقاضية ……….هادي جلو مرعي
تجليات الفعل الصوفي في الأداء الجسدي لدى ياسمين الخيام د.عمار الياسري
نستولوجيا الأدب النسوي … سعاد محمد الناصر أنموذجا …..بقلم  نبيل الشرع / 14/11/2018
مؤسسة الثقافة والسلام تكرم كوكبة من مثقفي كربلاء
نص وتحليل  بقلم عماد ألدعمي  قصيدة فراق للشاعر العراقي مؤيد على حمود 
في وطني……فاطمة الشيخ
النجف تناقش الوحي النازل على النبي محمد وشبهات المعاصرين
برعاية وزارة التربية نظمت المديرية العامة للتربية الرياضية قسم النشاط الرياضي والمدرسي المهرجان الادبي السنوي للمعلمين والمدرسين والمشرفين في قاعة النشاط المدرسي للفترة ١٢ / ١١ ولغاية ١٥ / ١١ / ٢٠١٨ والذي شاركت فيه مديريات تربية الفرات الأوسط والجنوب.
صدرت حديثًا في بيروت رواية سيرة الفراشة ـ للروائي العراقي محمد حيّاوي عن دار شهريار للنشر والتوزيع في البصرة،
الناقد داود سلمان الشويلي … – نعيش عصر النقد بمفهوم الدراسة من داخل النص – الموضوع الذي لا أحترمه لا أخوض فيه – الوثيقة التاريخية في الرواية من صلب الرواية الفنية الناضجة حاوره/ خالد مهدي الشمري
((كلية الادارة و الاقتصاد تقيم مهرجانها الحسيني الثاني ))
من بين البساتين وعلى ضفاف نهر الهندية انطلقت الحروف تعانق السماء وتولد الصور لتصنع صور اخرى ليتكون بستان من الصور الشعرية والجمالية حيث الارض الخصبة تزدهر حدائق العمالقة وعلى جسر الهندية انشد الدعمي قصائده بين الوطن والحبيب صنع له برجا ورديا ووضع له بصمة في عالم الشعر والثقافة ..
الخطيب الحسيني السيد جاسم الطويرجاوي هجرت العراق خوفا من ان اقول (مضطرا)كلمة مديح لنظام ارتكب كل المحرمات وحتى لاتهان عمامة الحسين(ع) اجرى الحوار/ باهر غالي 
احتفي إتحاد الأدباء والكتاب في كربلاء بالشاعرة الكربلائية مسار الياسري وذلك بمناسبة فوزها بالمركز الأول في مسابقة سعيد فياض الشعرية في لبنان ا في أمسية يديرها الشاعر عادل الصويري
من يصنع وطن كبير وشعب عظيم؟ بقلم :رياض وهاب العبيدي 
أضغاثُ…..! وليد جاسم الزبيدي/ العراق.
الحوار والمناقشة ..دورة نسوية يقيمها مركز رعاية الشباب في العتبة الحسينية المقدسة لمدة خمسة ايام
بالصور سيد علي الميالي النائب الثاني لمحافظ كربلاء اثناء زيارة الاربعين
معرض قطيفيون في كربلاء برعاية الامانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة
قرأءة نقدية للقصة القصيرة ( الطواشة ) للقاص خالد مهدي الشمري بقلم الناقد اسماعيل الرجب (صدى الخالدي )
رحلة الى ارض المعابد معرض للفنان ضياء عزيز
اجتماع في مجلس كربلاء حول ادراج آثار المحافظة على قائمة اليونسكو
عقيل الطريحي يفتتح مشروع في مجمع اتصالات الهندية
لوحات فنية للفنان التشكيلي فاضل طعمة ومتابعة الحركة الثقافية
*رحلة سياحية وتاريخية مع الماضي الجميل * … وذكريات شارع الرشيد ….
قراءات شعريةقصر الثقافة والفنون الديوانية
اجتماع مديري اقسام النشاطات الطلابية في الجامعات العراقية
خادم المنبر الحسيني المرحوم حمزة الزغير :
بقواتنا يتحقق النصر
لطم شمهودة :
تظاهر العشرات من ابناء التيار الصدري كربلاء المقدسة اليوم الاثنين 4/1/2016 . متابعة وتصوير طالب الخفاجي صدى القيثارة الاخبارية كربلاء
* شاعرية اللامرئي  في ( كائنات البن )للناقد عبد علي حسن
قصة –فتيان الحسين ع-
ماوجده عبد المهدي في علوة الرشيد…… هادي جلو مرعي
مهرجان احلامي صوت الشباب الناجح في المركز الثقافي البغدادي
العراف يعلن عن تحقيقه رقما غير مسبوق بانتاج اكثر من 14 الف ميغاواط
اعلان 2
http://www.j5j8.com/uploads/1448819011331.gif
اعلان 1
http://www.j5j8.com/uploads/1448819011331.gif
صفحتنا على فيسبوك