ذاكرة الصمت والعطش للشاعر فرات الأسدي بقلم الناقد عماد الدعمي

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 33 » طباعة المقالة : طباعة مقالة

 

 

ذاكرة الصمت والعطش للشاعر فرات الأسدي
عماد ألدعمي
(( لقد استمتعت بقراءة قصائد هذا الديوان وقدرت له المستوى الأدبي الجيد وأرجو أن يشاركني القراء ذلك فيكتشفوا من عناصر الفن الواعدة ما اكتشفته فيه )) جزء من المقدمة التي قدمها العلامة السيد محمد حسين فضل الله لهذا الشاعر، مما دعانا الغوص في هذه المجموعة الشعرية
قال في مقطع من قصيدة تفعيلة النشيد الحجري
يا حزننا المخبوء بين ضلوعنا
ويكاد تحت لهاتنا …… يتفجرُ
بغداد … يا بنت الضحى يا حلوة
عن ألف حسن مستباح تسفرُ
يا غابة البارود … يا أشلاءهُ
والحب فيها والطفولة تُقبرُ
مدي إلى العشاق كفا غضة
قطعت أصابعها لصوص ذُعرُ
ودعيهم يُستشهدون على الهوى
حناؤهم دمُكِ الذي يتقطرُ
ما كنا نبحث عنه وجدناه وهو تاريخ القصيدة التي كتبت عام 1992 بعد الأحداث الدامية التي حدثت في العراق عام 1991 ومن خلال التمعن في القصيدة وجدنا المعاناة الحقيقية التي صورها لنا الشاعر والتي مر بها الشعب في هذه المرحلة والتي زج من خلالها عدة صور وما حدث في بغداد وبقية المدن وخاصة مناطق الجنوب وهي تستباح لتموت الطفولة وتراق الدماء فيها لتكون حناء شوارع المدن ،،
ذاكرة الصمت عبارة عن صرخة الحرية والمعاناة والرفض في زمن مضى كان جرما أن تخرج فيه الكلمة .
قال في بطاقة شخصية
على ضفة العطش الكربلائي
يوما ولدت
وتحت لهاتي طين الفرات
وبين جفوني
العصافير نائمة
والنخيل تهدهدها
والصبايا
تصوغ لها الأغنيات
ولدت
وكفي مقبوضة لست افتحها
ولحظة فكوا أناملها
وجدوا :
الحزن والجرح
خبأتْ …
والشعر والكلمات ..
فقبلني والدي في جبيني
وكبر في أذنيّ
وقال لأمي
هذا وليد الشتات
ما أقسى هذه الولادة حينما يكون الرحم قلب المعاناة ، الشاعر العراقي أبن ضفاف الفرات حيث النخيل والعصافير ، وكان للقدر حكاية أبعدته عن موطنه لذا هو وليد الشتات فعلا كما أخبره أبوه منذ الولادة ….
حينما كان الظلم طاغياً وقد امتد لعدة عقود كان الشعر فيه إذا لم يكن للمتسلطين الحاكمين فهو جريمة كبرى إن خرج من لسان الشاعر، وإما أن كان للعاهرات ولهز الخصر فهو مرغوب فيه ، فما بال الشاعر وهو يولد وهو مؤمن بقضيةٍ اسمها وطن حينها هل تموت الكلمات … لذا لم يجد له مكانا بين العاهرين وبائعي الدم والضمير ففر جسدا وأما الروح بقيت تطلق صواريخ الكلمة وهاهي تشع كما الشمس نراها ولو بعد حين
إذن ذاكرة الصمت هاهي الآن تفجرت وذاكرة العطش ارتوت بعد ما وصلت إلينا….
فرات الأسدي شاعرٌ آمن بقضيته وهاهو الإيمان يتجلى أمامنا وبصورٍ بهية .
قال في قصيدة الزنابق الخرساء
لا تبعدي
فزنابقي خرساء بعد
ولم تزل عطشى إلى عينيك
في النسغ القتيل
وكما النوارس تستفيق الأغنيات
ونحن رغم الهجر نكبر كالنخيل
لاحظ حينما أعتد بنفسه وصورها كالنخلة التي تكبر وتبقى شامخة رغم عدم وجوده في رقعة الوطن جسدا وليس روحا ،
حينما يمارس صوت اللغة شهوته في التمرد بعيدا عن القيود التي كانت تقيده ستجد هناك انطلاقات واسعة ورصانة وجزالة في اللفظ وقوة في المعنى، لكنك إن عدت إلى مصدرها ومؤثرها في ولادتها ستجد نفس القيود التي كانت سببا قويا في موت الكلمات هي بذات الوقت سبب قوي لولادة نص خارق . هنا لابد من الإشارة إلى ما ذكره الدكتور علي الوردي في كتابه أسطورة الأدب الرفيع : (( بدأ الأدب الحديث يتغلغل في الأوساط الفقيرة ويدرس أحوالها الاجتماعية والاقتصادية والأديب الحق يستمد معظم قصصه وروائعه من الأزقة الضيقة والبيوت المتعبة ، أما أدباؤنا التقليديون- سامحهم الله- فهم في شغل عن ذلك بأدبهم الرفيع ولا يكاد أحدهم يمر بزقاق ضيق أو مقهى حقير حتى يسد أنفه بيده ويأخذ بالتأفف )) من خلال ما ذكره الوردي نستطيع أن نصل إلى أن الشاعر أبن بيئته ملتصقا بها يشعر بما يشعر الآخرون به ويستمد أدبه من خلالهم والشاعر الأسدي حمل هموم الوطن على أكتافه وراح يصرخ ليخرج لنا أروع الصور وأبهاها ويسطر لنا حكمة بالغة وهي الوقوف بوجه المستبدين والظالمين .
قال في قصيدة المسجد المهجور
لا صوت
لا أحد
يمر على ترابي
لا كف
تمسح غربتي
وتدق بابي
لا نسوة
يصبغن حائطي المهدم بالخضاب
لا صوت
فيَّ ولا صدى
إلا انتحابي
هذا أنا
أبكي لما بي
والليل يسكنني ويعبث في مصابي
ذبحوا الصلاة على يديّ
ومزقوا حقدا كتابي
ورأوا على شفتي الدعاء
يرف
فاحتوشوهُ طعنا بالحراب
الآن تمعن ما فعلت الغربة حتى صدرت هذه المناجاة الحزينة التي تعصر القلوب وتدمع لها العيون .. سلاسة مفردة لها وقع وجرس على النفس ، وتصوير معاناة مؤلمة …
اشتغل الشاعر في قصائده على أظهار مواطن الدهشة في القصيدة كما ركز على عمق المعنى الشعري رغم الاختزال الذي لاحظناه في قصائده وكأنه يوجه رسالة قصيرة لكنها ذات أبعاد ومعان متعددة ، واستطاع وبجدارة أن يحافظ على النسق الشعري المتين في جميع مجموعته الشعرية ، وكل هذه النجاحات تحققت لأنه كان صادق التجربة وبواعث قصائده كانت من واقع مؤلم عاشه ولمسه فتأثر به وبالتالي أفرزه لنا شعرا رائعا .
صدر الكتاب عن دار الحق – بيروت – لبنان – عام 1997 وتضمن 41 قصيدة بواقع 186 صفحة
من مؤلف قراءات في مؤلفات أدبية

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏يبتسم‏، و‏‏نص‏‏‏‏

التعليقات :

اكتب تعليق

معهد كربلاء للتنمية الاعلامية يقيم محاضرة حول الاعلام
(( جيشُ العراق )) للشاعر عبد الرزاق الياسري
للقاء الأخير *** عبد الرزاق داغر الرشيد
قراءة في أعاصير أسطورية للاديب عماد الدعمي
( هل يختلف أدب النساء عن أدب الرجال؟ ) سؤال وجهه الصديق الناقد عبد الهادي الزعر واجاب عليه :- ( فلا فرق بين أدب الجنسين ، فاللغة نفسها والتقنيات مباحة للطرفين والتفوق والنجاح مقرون بثقافة وسعة افق ولوامس مجسات الكاتب امرأة كانت ام رجل )
ملتقى الثقافة والتمهيد للحقيقة يقيم ندوة حوارية تحمل عنوان الاعلام رسول المعرفةوارض لبناء مجتمع عقلاني
بروفى ..عمل مسرحي جديد لفرقة السراج للمكفوفين في كربلاء
حضرنا لنحتفي !!! . الكاتب فاضل المعموري 
منارة موجدة الأثرية تقرير ذياب الخزاعي
اللجنة العليا للمؤتمر العلمي الدولي الثالث لتكنولوجيا وعلوم الرياضة في كلية المستقبل تعلن استقبالها للبحوث العلمية
ليت الحكومة حاضرة لتستمع !!!
تنظيف كورنيش الهندية وتحويله الى منتجع سياحي
ذاكرة من حروب ,,,علي لفته سعيد
قصيدة (عليائي !) للشاعر عبدالرزاق الياسري
عليكم أن تفهموا الشعب أولا
كادر هندي متخصص في جراحة القلب المفتوح يجري اكثر من مئة عملية جراحية للاطفال في مستشفى الامام زين العابدين ع بنصف الكلفة..
قراءات في الزمن الصعب
 اعدادية الهندية في كربلاء اول مدرسة حكومية تستخدم تطبيقا الكترونيا للتواصل مع طلابها
الترابط الدلالي والتركيبي والنفسي في قصائدالشاعرة (نرجس عمران)
افتتاح معرض كربلاء المقدسة للصناعات العراقية الأول
قبلَ أن يلْفظَ العمْرُ أنْفاسَ عامهِ…الروائي علي لفته سعيد
وفد حركة الوفاق الاسلامي يحضر مراسيم مجلس الفاتحة على روح سماحة الشيخ الرفسنجاني – طاب ثراه –
ببيت الشعر يشارك العمال افراحهم في اول مهرجان شعري يقيمه في الديوانية
محاضرة عن الغلاة وموقف ال البيت منهم في البيت الثقافي البابلي بابل – وحدة الاعلام
حملة لتصليح الرحلات تقوم بها مجموعة من الشباب
((المهرجان الاول الجامعي للشعر في مدينة السياب))
لماذا اعترضنا ..بقلم :رياض وهاب العبيدي
لماذا يدعو العبادي للقاء وطني بقلم هادي جلو مرعي
سد الموصل…
نساهم بما نستطيع في زيارة الاربعين .يحيى جوده مدير شركة اسيا سيل في تصريح لصدى القيثارة الاخبارية
الكاتب عبد الهادي البابي يكتب المشكلة ليس في أنجيليا جولي ..
اقدم جمهورية عربية امسية في نادي الكتاب في كربلاء للباحث حسن عبيد عيسى
جزيرة الحب على شكل قلب فى كرواتيا
” كربلاء ستكون عاصمة فنية ” المخرج التونسي حافظ خليفة
بالصور …الهيئة المستقلة لدعم الحشد الشعبي بعد عودتها من الموصل تصل سور كربلاء محملة بالدعم اللوجستي …منطقة الرحالية وعين التمر .
من نافذة رمضانية أسطورة الكرسي وخرافة الحاكم بقلم القاص احمد الجنديل
كيربي; جمع اكثر من ملياري دولار للعراق
الناقد عبد علي حسن في حوار
منظمات المجتمع المدني في كربلاء تساهم في تقليل من اجراءات الحصول على الفيزا الى تركيا ..
قوات أميركية خاصة على الخطوط الامامية في مدينة الرقة السورية
اعلان 2
http://www.j5j8.com/uploads/1448819011331.gif
اعلان 1
http://www.j5j8.com/uploads/1448819011331.gif
صفحتنا على فيسبوك