ذاكرة الصمت والعطش للشاعر فرات الأسدي بقلم الناقد عماد الدعمي

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 26 » طباعة المقالة : طباعة مقالة

 

 

ذاكرة الصمت والعطش للشاعر فرات الأسدي
عماد ألدعمي
(( لقد استمتعت بقراءة قصائد هذا الديوان وقدرت له المستوى الأدبي الجيد وأرجو أن يشاركني القراء ذلك فيكتشفوا من عناصر الفن الواعدة ما اكتشفته فيه )) جزء من المقدمة التي قدمها العلامة السيد محمد حسين فضل الله لهذا الشاعر، مما دعانا الغوص في هذه المجموعة الشعرية
قال في مقطع من قصيدة تفعيلة النشيد الحجري
يا حزننا المخبوء بين ضلوعنا
ويكاد تحت لهاتنا …… يتفجرُ
بغداد … يا بنت الضحى يا حلوة
عن ألف حسن مستباح تسفرُ
يا غابة البارود … يا أشلاءهُ
والحب فيها والطفولة تُقبرُ
مدي إلى العشاق كفا غضة
قطعت أصابعها لصوص ذُعرُ
ودعيهم يُستشهدون على الهوى
حناؤهم دمُكِ الذي يتقطرُ
ما كنا نبحث عنه وجدناه وهو تاريخ القصيدة التي كتبت عام 1992 بعد الأحداث الدامية التي حدثت في العراق عام 1991 ومن خلال التمعن في القصيدة وجدنا المعاناة الحقيقية التي صورها لنا الشاعر والتي مر بها الشعب في هذه المرحلة والتي زج من خلالها عدة صور وما حدث في بغداد وبقية المدن وخاصة مناطق الجنوب وهي تستباح لتموت الطفولة وتراق الدماء فيها لتكون حناء شوارع المدن ،،
ذاكرة الصمت عبارة عن صرخة الحرية والمعاناة والرفض في زمن مضى كان جرما أن تخرج فيه الكلمة .
قال في بطاقة شخصية
على ضفة العطش الكربلائي
يوما ولدت
وتحت لهاتي طين الفرات
وبين جفوني
العصافير نائمة
والنخيل تهدهدها
والصبايا
تصوغ لها الأغنيات
ولدت
وكفي مقبوضة لست افتحها
ولحظة فكوا أناملها
وجدوا :
الحزن والجرح
خبأتْ …
والشعر والكلمات ..
فقبلني والدي في جبيني
وكبر في أذنيّ
وقال لأمي
هذا وليد الشتات
ما أقسى هذه الولادة حينما يكون الرحم قلب المعاناة ، الشاعر العراقي أبن ضفاف الفرات حيث النخيل والعصافير ، وكان للقدر حكاية أبعدته عن موطنه لذا هو وليد الشتات فعلا كما أخبره أبوه منذ الولادة ….
حينما كان الظلم طاغياً وقد امتد لعدة عقود كان الشعر فيه إذا لم يكن للمتسلطين الحاكمين فهو جريمة كبرى إن خرج من لسان الشاعر، وإما أن كان للعاهرات ولهز الخصر فهو مرغوب فيه ، فما بال الشاعر وهو يولد وهو مؤمن بقضيةٍ اسمها وطن حينها هل تموت الكلمات … لذا لم يجد له مكانا بين العاهرين وبائعي الدم والضمير ففر جسدا وأما الروح بقيت تطلق صواريخ الكلمة وهاهي تشع كما الشمس نراها ولو بعد حين
إذن ذاكرة الصمت هاهي الآن تفجرت وذاكرة العطش ارتوت بعد ما وصلت إلينا….
فرات الأسدي شاعرٌ آمن بقضيته وهاهو الإيمان يتجلى أمامنا وبصورٍ بهية .
قال في قصيدة الزنابق الخرساء
لا تبعدي
فزنابقي خرساء بعد
ولم تزل عطشى إلى عينيك
في النسغ القتيل
وكما النوارس تستفيق الأغنيات
ونحن رغم الهجر نكبر كالنخيل
لاحظ حينما أعتد بنفسه وصورها كالنخلة التي تكبر وتبقى شامخة رغم عدم وجوده في رقعة الوطن جسدا وليس روحا ،
حينما يمارس صوت اللغة شهوته في التمرد بعيدا عن القيود التي كانت تقيده ستجد هناك انطلاقات واسعة ورصانة وجزالة في اللفظ وقوة في المعنى، لكنك إن عدت إلى مصدرها ومؤثرها في ولادتها ستجد نفس القيود التي كانت سببا قويا في موت الكلمات هي بذات الوقت سبب قوي لولادة نص خارق . هنا لابد من الإشارة إلى ما ذكره الدكتور علي الوردي في كتابه أسطورة الأدب الرفيع : (( بدأ الأدب الحديث يتغلغل في الأوساط الفقيرة ويدرس أحوالها الاجتماعية والاقتصادية والأديب الحق يستمد معظم قصصه وروائعه من الأزقة الضيقة والبيوت المتعبة ، أما أدباؤنا التقليديون- سامحهم الله- فهم في شغل عن ذلك بأدبهم الرفيع ولا يكاد أحدهم يمر بزقاق ضيق أو مقهى حقير حتى يسد أنفه بيده ويأخذ بالتأفف )) من خلال ما ذكره الوردي نستطيع أن نصل إلى أن الشاعر أبن بيئته ملتصقا بها يشعر بما يشعر الآخرون به ويستمد أدبه من خلالهم والشاعر الأسدي حمل هموم الوطن على أكتافه وراح يصرخ ليخرج لنا أروع الصور وأبهاها ويسطر لنا حكمة بالغة وهي الوقوف بوجه المستبدين والظالمين .
قال في قصيدة المسجد المهجور
لا صوت
لا أحد
يمر على ترابي
لا كف
تمسح غربتي
وتدق بابي
لا نسوة
يصبغن حائطي المهدم بالخضاب
لا صوت
فيَّ ولا صدى
إلا انتحابي
هذا أنا
أبكي لما بي
والليل يسكنني ويعبث في مصابي
ذبحوا الصلاة على يديّ
ومزقوا حقدا كتابي
ورأوا على شفتي الدعاء
يرف
فاحتوشوهُ طعنا بالحراب
الآن تمعن ما فعلت الغربة حتى صدرت هذه المناجاة الحزينة التي تعصر القلوب وتدمع لها العيون .. سلاسة مفردة لها وقع وجرس على النفس ، وتصوير معاناة مؤلمة …
اشتغل الشاعر في قصائده على أظهار مواطن الدهشة في القصيدة كما ركز على عمق المعنى الشعري رغم الاختزال الذي لاحظناه في قصائده وكأنه يوجه رسالة قصيرة لكنها ذات أبعاد ومعان متعددة ، واستطاع وبجدارة أن يحافظ على النسق الشعري المتين في جميع مجموعته الشعرية ، وكل هذه النجاحات تحققت لأنه كان صادق التجربة وبواعث قصائده كانت من واقع مؤلم عاشه ولمسه فتأثر به وبالتالي أفرزه لنا شعرا رائعا .
صدر الكتاب عن دار الحق – بيروت – لبنان – عام 1997 وتضمن 41 قصيدة بواقع 186 صفحة
من مؤلف قراءات في مؤلفات أدبية

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏يبتسم‏، و‏‏نص‏‏‏‏

التعليقات :

اكتب تعليق

ماوجده عبد المهدي في علوة الرشيد…… هادي جلو مرعي
قراءة نقدية مبسّطة  في المجموعة القصصية ….(فياغرا )  للكاتب كريم صبح …القاص والناقد العراقي اسماعيل آل رجب 18/تشرين ثاني2018
موظفو مديرية توزيع كهرباء كربلاء المقدسه قطاع عين التمر العقود يطالبون بتثبيتهم على الملاك الدائم
كربلاء: المتحدث الاعلامي باسم قيادة الشرطة يهنئ مدير شبكة الاعلام العراقي مكتب كربلاء بمناسبة تسنمه مهام منصبه الجديد
أول وزير يسقط بالقاضية ……….هادي جلو مرعي
تجليات الفعل الصوفي في الأداء الجسدي لدى ياسمين الخيام د.عمار الياسري
نستولوجيا الأدب النسوي … سعاد محمد الناصر أنموذجا …..بقلم  نبيل الشرع / 14/11/2018
مؤسسة الثقافة والسلام تكرم كوكبة من مثقفي كربلاء
نص وتحليل  بقلم عماد ألدعمي  قصيدة فراق للشاعر العراقي مؤيد على حمود 
في وطني……فاطمة الشيخ
النجف تناقش الوحي النازل على النبي محمد وشبهات المعاصرين
برعاية وزارة التربية نظمت المديرية العامة للتربية الرياضية قسم النشاط الرياضي والمدرسي المهرجان الادبي السنوي للمعلمين والمدرسين والمشرفين في قاعة النشاط المدرسي للفترة ١٢ / ١١ ولغاية ١٥ / ١١ / ٢٠١٨ والذي شاركت فيه مديريات تربية الفرات الأوسط والجنوب.
صدرت حديثًا في بيروت رواية سيرة الفراشة ـ للروائي العراقي محمد حيّاوي عن دار شهريار للنشر والتوزيع في البصرة،
الناقد داود سلمان الشويلي … – نعيش عصر النقد بمفهوم الدراسة من داخل النص – الموضوع الذي لا أحترمه لا أخوض فيه – الوثيقة التاريخية في الرواية من صلب الرواية الفنية الناضجة حاوره/ خالد مهدي الشمري
((كلية الادارة و الاقتصاد تقيم مهرجانها الحسيني الثاني ))
من بين البساتين وعلى ضفاف نهر الهندية انطلقت الحروف تعانق السماء وتولد الصور لتصنع صور اخرى ليتكون بستان من الصور الشعرية والجمالية حيث الارض الخصبة تزدهر حدائق العمالقة وعلى جسر الهندية انشد الدعمي قصائده بين الوطن والحبيب صنع له برجا ورديا ووضع له بصمة في عالم الشعر والثقافة ..
الخطيب الحسيني السيد جاسم الطويرجاوي هجرت العراق خوفا من ان اقول (مضطرا)كلمة مديح لنظام ارتكب كل المحرمات وحتى لاتهان عمامة الحسين(ع) اجرى الحوار/ باهر غالي 
احتفي إتحاد الأدباء والكتاب في كربلاء بالشاعرة الكربلائية مسار الياسري وذلك بمناسبة فوزها بالمركز الأول في مسابقة سعيد فياض الشعرية في لبنان ا في أمسية يديرها الشاعر عادل الصويري
من يصنع وطن كبير وشعب عظيم؟ بقلم :رياض وهاب العبيدي 
أضغاثُ…..! وليد جاسم الزبيدي/ العراق.
هاتشيكو .. الكلب الذي صنع له اليابانيون تمثالاً !
7 اكتوبر 1973…..حرب تشرين بقلم علاوي كاظم كشيش
( البصرة )….للشاعر مهدي النعيمي
مستشفى الكفيل التخصصي في موسوعة غينيس جمع مليون بصمة برفقة ملك الجو الطيار فريد لفته
اللغة العـربية بـين ديـمومة الـوجـود و العُـزوف
الشاعر مهدي اسد الدعمي يغرد شعرا في الهندية
صحفي ايطالي: بريطانيا الاكثر فسادا في العالم
‫#‏أرفعوا_حظركم_عن_ملاعبنا‬ ‫#‏الملعب_الاولمبي‬ ‫#‏ملعب_كربلاء‬
#‏عاااااجل‬ اسماء قرعة الحج لسنه 2016_2017
الفلوجة شأن عراقي
صحة كربلاء المقدسة تقدم خدماتها لأكثر من ستة ملايين زائر
تقارير دولية : سد الموصل أخطر سدود العالم
انتهاك جديد في سوريا خلال 24 ساعة الماضية سجلت 53 انتهاكا لاتفاق الهدنة
النازحين واهم احتياجاتهم على طاولة المنظمات دولية في فندق روتانا في كربلاء
سياحة في أوراق الروائي علي لفتة سعيد…
فريق طبي في مستشفى النسائية والتوليد بكربلاء يُنقذ حياة مريضة في العقد الثالث تعرضت إلى انفجار رحمي كامل
مركزُ تراث الحلّة يُواصل استقبال المؤلَّفات التي تخصّ مسابقة الكتاب الحلّي الدوليّة الأولى.
رئيس اللجنة الاولمبية في بابل الدكتور احمد يوسف متعب الحسناوي … إنجازات مشرفة
بالصور جاسم الفتلاوي نائب محافظ كربلاء الاول عمل ميداني في زيارة الاربعين
الدفاع الأمريكية تطلب مبلغا ماليا إضافيا لمواجهة مشكلة داعش الجديدة
اعلان 2
http://www.j5j8.com/uploads/1448819011331.gif
اعلان 1
http://www.j5j8.com/uploads/1448819011331.gif
صفحتنا على فيسبوك