نص وتحليل ….. عماد ألدعمي / قصيدة للشاعر العراقي سامي الكناني 

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 28 » طباعة المقالة : طباعة مقالة

 

نص وتحليل
عماد ألدعمي
قصيدة للشاعر العراقي سامي الكناني
الصمتُ في شغفٍ أتاهُ ليسألَهْ
عن جرحهِ ، وعن الشفاهِ المثقلَةْ
عن أمسهِ .. وعن الحقولِ وغرسه
عن نخلةٍ .. كانت تعيش مدلْـلَّةْ
عن موطنٍ ، عاثت به أحلامهم
خانوه جهرا وانتهى للمقصلَـةْ
للآن تكتبه السطور بقيةَ
من تمتماتٍ ما تزال مكبّلَةْ
ليردّ في خجلٍ بأن فصولَه
أهدت إليه مواسما مترهّلَةْ
كم راح يختصر الدروب فلم يجد
غير المرارة في الحشا متغلغلَةْ
وهو النقي.. ومن رؤاهُ تفتقت
لغة المصاحف.. واحتوتهُ البسملَةْ
في نبضهِ كانت تعيش قصيدةَ
قالَ الرواةُ ..بشارةٌ أو سنبلَةْ
قديسةٌ فتنتهُ حين تغنّجت
حذَرَ الحديثِ ..قصيّةٌ متعجّلَةْ
شمسٌ وأشرقت الدروب بضوئها
وبها عصافير الرياض مرتلَةْ
يوما سيكتشف الفرات بأنها
في ضفتيه حمامةٌ متنقّلَةْ
يا ليت قارئة الأكفّ ترفّقت
فيما رأت حتى تهونَ المسألَةْ
الشاعر لسان حال الأمة لأنه يستطيع أن يعبر عن مشاعره بقصيدة وهذا ما لا يستطيعه الآخرون إذا لم يكونوا من أهل الشعر مع ضرورة توفر العشق الصادق للوطن عند الشاعر حينما يكتب القصيدة الممزوجة بصدق الشعور ، فحينما يعبر الشاعر بوجدان صادق تراه مبدعا يجسد المأساة الحقيقية ، فما بالك وأنت تقف على وطن مذبوح تناهشته المصائب والدواهي من كل صوب وحدب …
الصمتُ في شغفٍ أتاهُ ليسألَهْ
عن جرحهِ ، وعن الشفاهِ المثقلَةْ
عن أمسهِ .. وعن الحقولِ وغرسه
عن نخلةٍ .. كانت تعيش مدلْـلَّةْ
عن موطنٍ ، عاثت به أحلامهم
خانوه جهرا وانتهى للمقصلَـةْ
تجسيد وتصوير دقيق لمأساة وطن طالت الحقول والنخيل وكل ما هو جميل في هذا الوطن ومقارنة مع ما مضى من أشياء جميلة باتت في الوقت الحاضر تحت مطرقة المقصلة ..
إن ولادة النص عند الشاعر ليس أمرا هينا كما يتصور البعض فولادة النص الصادق أشبه بمعاناة ووجع الأم ساعة عسر الولادة ولكن هذا الألم يزول بمجرد نهاية القصيدة ، وفي هذا النص سخر الشاعر الكناني بحر الكامل في موضع الرقة التي تؤثر على المتلقي رغم أن الكامل يميل للقوة ولكنه يصلح لجميع أغراض الشعر وهو أمر يحسب له ، وقد استطاع أن يزين القصيدة بجماليات الطبيعة الخلابة التي صورت لنا عدة صور شعرية رائعة كالرياض والشمس والنخيل والحمامة … ، كما وأنه استطاع أن يكثف الرذاذ اللغوي من خلال زج الأفعال الحركية التي رسم من خلالها أجمل اللوحات الفنية والتي منحت النص مدلولات أراد الوصول إليها ليزيح عما في داخله من وجع وألم ’ ففصول الوطن مترهلة ..
ليردّ في خجلٍ بأن فصولَه
أهدت إليه مواسما مترهّلَةْ
وكأنه وعلى لسان حال الوطن يشكو أيامه وفصوله بمرارة حتى ترهلت المواسم واختلفت مقاييس الزمن
وهو النقي.. ومن رؤاهُ تفتقت
لغة المصاحف.. واحتوتهُ البسملَةْ
في نبضهِ كانت تعيش قصيدةَ
قالَ الرواةُ ..بشارةٌ أو سنبلَةْ
تمعن طويلا ستجد لغة الشكوى والعتاب وهو يجسد نقاء ما مضى حيث لغة المصاحف والبسملة ومن خلاله كانت تنبض القصيدة وكأنها سنبلة تمنحنا الحياة وهي مقارنة بين الماضي الجميل والحاضر المرير ، ثم نهاية رائعة مع العرافة التي تنبأت عن ما يدور في هذا الوطن من حيف وظلم ومعاناة تخيم تحت ضلاله
قال الجاحظ ((المعاني مطروحة في الطريق، يعرفها العجمى والعربي، والبدوي والقروي، وإنما الشأن في إقامة الوزن، وتخير اللفظ، وسهولة المخرج وكثرة الماء، وفي صحة الطبع، وجودة السبك، فإنما الشعر صياغة، وضرب من التصوير ))
إن نظرية الجاحظ في الشعر كان لها تأثيرا ودورا مهما في الشعر العربي فالمعاني مطروحة وموجودة أمام الجميع والكل يعرفها ولكن من يبرع في تسخيرها وتوظيفها وجودتها وصياغتها فهو الأجود وهنا يمكننا معرفة التفاوت بين الشعراء من خلال تطبيق ما قلنا ، والغاية من القول أن الكناني وظف المعاني بطريقته الخاصة رغم أن قصيدته لا تخلو من الإتكاء على بعض ما ورد بالشعر العربي وبما أن المعاني ليس حكرا لأحد ما، وإنما مطروحة على الطريق كما قال الجاحظ ، هنا يمكننا أن نعرف طريقة توظيفها للمقارنة بها ليتسنى لنا من هو المجيد ومن هو الأجود ونحن بصدد ذلك ندعو جميع شعراء قصيدة العمود إلى تهذيب السليقة والموهبة الشعرية بعلوم اللغة ومشتقاتها من خلال الدرس والمتابعة وتكثيف الجهود التي تجعل من الشاعر متمكنا متحكما باللغة بطريقة علمية تجعل من النص الشعري مؤثرا وعلى دوام الزمن فهناك العشرات من القصائد الخالدة التي لا زالت تعشعش بذاكرة الكثيرين ممن يستشهدون بها على طول الأيام ، وأدعو الكناني إلى إطالة النفس الشعري وكتابة القصيدة الطويلة حتى يمتلك النفس الشعري القوي رغم أن الشاعر من حقه أن يكتب القصيدة القصيرة للمحافظة على الإبداع ولكن هناك فرقا كبيرا بين من يكتب خمسين بيتا من الشعر بنسق ثابت ورصين وبين من يكتب عشرين بيتا ،
القصيدة غاية الجمال والأناقة صور فيها معاناة وطن وكان للطبيعة الدور الكبير في الصورة الشعرية مع
سهولة اللفظ ودقة المعاني إذ كان لها الأثر في جمالها
وكذلك الأفعال الحركية التي أعطت للقصيدة روحا جميلة عكس الأسماء التي تدل على مدلولاتها فحسب
مع المحافظة على الوحدة الموضوعية رغم قصر القصيدة

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

التعليقات :

اكتب تعليق

معهد كربلاء للتنمية الاعلامية يقيم محاضرة حول الاعلام
(( جيشُ العراق )) للشاعر عبد الرزاق الياسري
للقاء الأخير *** عبد الرزاق داغر الرشيد
قراءة في أعاصير أسطورية للاديب عماد الدعمي
( هل يختلف أدب النساء عن أدب الرجال؟ ) سؤال وجهه الصديق الناقد عبد الهادي الزعر واجاب عليه :- ( فلا فرق بين أدب الجنسين ، فاللغة نفسها والتقنيات مباحة للطرفين والتفوق والنجاح مقرون بثقافة وسعة افق ولوامس مجسات الكاتب امرأة كانت ام رجل )
ملتقى الثقافة والتمهيد للحقيقة يقيم ندوة حوارية تحمل عنوان الاعلام رسول المعرفةوارض لبناء مجتمع عقلاني
بروفى ..عمل مسرحي جديد لفرقة السراج للمكفوفين في كربلاء
حضرنا لنحتفي !!! . الكاتب فاضل المعموري 
منارة موجدة الأثرية تقرير ذياب الخزاعي
اللجنة العليا للمؤتمر العلمي الدولي الثالث لتكنولوجيا وعلوم الرياضة في كلية المستقبل تعلن استقبالها للبحوث العلمية
ليت الحكومة حاضرة لتستمع !!!
تنظيف كورنيش الهندية وتحويله الى منتجع سياحي
ذاكرة من حروب ,,,علي لفته سعيد
قصيدة (عليائي !) للشاعر عبدالرزاق الياسري
عليكم أن تفهموا الشعب أولا
كادر هندي متخصص في جراحة القلب المفتوح يجري اكثر من مئة عملية جراحية للاطفال في مستشفى الامام زين العابدين ع بنصف الكلفة..
قراءات في الزمن الصعب
 اعدادية الهندية في كربلاء اول مدرسة حكومية تستخدم تطبيقا الكترونيا للتواصل مع طلابها
الترابط الدلالي والتركيبي والنفسي في قصائدالشاعرة (نرجس عمران)
افتتاح معرض كربلاء المقدسة للصناعات العراقية الأول
الشيخ الوكيل في رسالته إلى رئاسة الجمهورية:أطالبكم بالتحلي بالشجاعة المطلوبة بالإعلان عن عدم شرعية مدحت المحمود لرئاسة مجلس القضاء الأعلى
افضل طريقة للوقاية من لسع الناموس التخلص من لسعات الناموس طبيعيا
الحوار والمناقشة ..دورة نسوية يقيمها مركز رعاية الشباب في العتبة الحسينية المقدسة لمدة خمسة ايام
الهجرة والمهجرين تكمل أستعداداتها الخاصة بزيارة الأربعين
الفريق المثالي منتخب جامعه بابل بكرة السلة السلة يحصد المركز الثالث في منافسات الجامعات العراقية
قصيدة فستان .. إبر للشاعرة العراقية منى الصراف
افتتاح العيادة الطبية في نقابة المعلمين
النهاية نحو الرفاهية اوالكراهيه اوالارهاب
تكنولوجيا اسرع حاسوب في العالم سيكون يابانياً
العبادي: سنواجه القوات التركية بوحدتنا وسيفاجأوا بذلك
أهالي الديوانية يقيمون حفلا تأبينيا في الذكرى السنوية لشهداء سبا يكر
وكيل وزير الاتصالات: الوزراء شكلة لجنة عليا لتهيئة متطلبات الزيارة المليونية
نؤمن بالعراق فقط بقلم خالد مهدي الشمري
افتتاح معرض كربلاء المقدسة للصناعات العراقية الأول
هيئة الحشد الشعبي تستنكر وترد الخطاب الامريكي بشأن تحرير تكريت وغيرها
وترى السياسيين سكارى ,,,,,,هادي جلو مرعي
الفرق التطوعية في كربلاء تعقد ملتقاها الثقافي الأول لنشر ثقافة العمل التطوعي
قصفت جبهة فتح الشام وجيش الإسلام الأحياء السكنية ومواقع الجيش السوري
مركز الفرات للتنمية يناقش أزمة الاقتصاد العراقي بين “شحة الموارد والاختلال الهيكلي”
وزارة النفط تكشف عن دخول شركة نفط الجنوب ضمن ائتلاف الشركات المشغلة لحقل الزبير
اعلان 2
http://www.j5j8.com/uploads/1448819011331.gif
اعلان 1
http://www.j5j8.com/uploads/1448819011331.gif
صفحتنا على فيسبوك